أبي نعيم الأصبهاني
301
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بعض جيوش المسلمين ، فإنما مثل كسكر مثل مومسة بني إسرائيل ، تعطر وتزين في اليوم مرتين ، فكان عمر إذا ذكر النعمان بن مقرن بعد موته قال : يا لهف نفسي على النعمان . * حدثنا أبو بكر ثنا عبد اللّه حدثني أبي ثنا سفيان قال لم نعلم أحدا كان أشد تشبها بعيسى بن مريم من أبى ذرحة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر حدثني أبي ثنا سهل بن عبد اللّه ثنا بعض أصحابنا قال أبو توبة الربيع بن نافع قال : س ئل سفيان بن عيينة عن قوله ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) قال : هي المكتوبة ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) قال القرآن ألم تسمع إلى قوله تعالى ( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) إلى قوله ( وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من صدقة أفضل من قول » قال سفيان : ولا قول أفضل من القرآن ، ألا ترى أنه ليس شيء أفضل من قول لا إله إلا اللّه ، ولا قول أعظم ولا أشر من الشرك قال اللّه تعالى ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ) وقال ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ) الآية وقال سفيان قال ابن مسعود : ما من شيء أفضل من لسان صادق وهو قول لا إله إلا اللّه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر حدثني أبي ثنا سهل بن عبد اللّه ثنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة قال سئل سفيان عن قوله : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، قال : أكرم اللّه أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء ، فقال ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) وقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ( إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) والسكن من السكينة فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم وعلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم ، وعم اللّه هذه الأمة بالصلاة وأدخلهم فيما دخل فيه نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته ، وتلا قوله ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )